السيد جعفر مرتضى العاملي
44
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ . . ) * ( 1 ) . قد علم : أنه ليس المقصود منه : أول الأيام كلها ؛ كما أنه لا يوجد لفظ ظاهر ، أضيف إليه لفظ : يوم ، فتعين إضافته إلى مضمر ، ولا يعقل قول القائل : فعلته أول يوم ، إلا بالإضافة إلى عام ، أو شهر ، أو تاريخ معلوم . ولا قرينة هنا ، لا حالية ولا مقالية ، تدل إلا على تقدير : « من أول يوم حلول النبي « صلى الله عليه وآله » المدينة » ، وهو أول يوم من التاريخ . وقول بعض النحاة : لا بد من تقدير : « من تأسيس أول يوم » ، لأن ( من ) لا تدخل على الزمان ، لا يصح ، لأنه حتى على هذا لا بد من تقدير الزمان أيضاً ، فيقال : « من وقت تأسيس » ، فإضمار كلمة تأسيس لا يفيد شيئاً ، هذا بالإضافة إلى أن كلمة ( من ) تدخل على الزمان ، وعلى غيره ، قال تعالى : * ( مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ) * . انتهى كلام السهيلي ملخصاً ( 2 ) . وقال الكتاني ما ملخصه : وقد عقب الحافظ في فتح الباري على كلام السهيلي هذا بقوله : كذا قال ، والمتبادر أن معنى قوله : من أول يوم ، أي دخل النبي « صلى الله عليه وآله » وأصحابه المدينة ( 3 ) . لكن ابن منير يرى : أن كلام السهيلي هذا تكلف وتعسف ، وخروج عن تقدير الأقدمين الذين قدروه : « من تأسيس أول يوم » أي من أول يوم
--> ( 1 ) الآية 108 من سورة التوبة . ( 2 ) الروض الأنف ج 2 ص 246 ط سنة 1972 ، وإرشاد الساري ج 6 ص 234 عنه ، وفتح الباري ج 7 ص 208 - 209 عنه أيضاً ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 248 ، وأشار إليه في البداية والنهاية ج 3 ص 207 . ( 3 ) ليراجع فتح الباري ج 7 ص 209 .